ابن جزار القيرواني
184
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
يحتقن به لهذا السبب الذي ذكرناه بعينه . وكذلك يعرض في جنس البراز . وذلك أنه ربما حرك الانسان بطنه ، وهو فيما بين جماعة أو عند من يحتشمه ويجله ، فيصير على ذلك ويمتنع بالأدب من القيام فيتراجع الشيء إلى فوق ، بدفع من القوة الدافعة التي في الأمعاء إياه ، حتى تقارب المعدة فيصل شيء من رائحته الرديئة إليها . وكذلك أيضا الريح إذا احتبست تراجعت إلى فوق فتحدث غثى وبطلان الشهوة . وقد يعرض الغثي كثيرا من غير أن يتقيأ معه شيء وانما يعرض ذلك متى كان الخلط المؤذي يسيرا . ولم يكن في فضاء المعدة لكن في نفس جوهرها . وربما كان احتباسه في جرمها بمنزلة احتباس الماء في الأسفنج ، وربما كان قد لحج وغاص في أغشيتها لحجا يعسر خلاصة ، منها إذا كان شديد اللزوجة . وإذا كان مزاج ذلك الخلط حارا ولد العطش . وان كان باردا كانت معه شهوة الطعام ، وفيما فحصنا من أسباب القيء والغثيان كفاية إن شاء الله . القول في علاج القيء وقطعه والتدبير النافع لذلك ينبغي لنا إذا رأينا الأطعمة تخرج بالقيء غير منهضمة ولا مستحيلة ، أن تعلم وان السبب في ذلك ضعف المعدة عن امساك ما يرد . وأن يعالج العليل بالأشياء القابضة مما له قوة عطرية . تقوى بها المعدة أدوية كانت أو أغذية أو أشربه . فإن كان القيء بسبب ما يثقل على فم المعدة أو يلذعه من أحد الكيموسات الرديئة أو من استحالة الغذاء بسبب سوء الهضم . فينبغي لنا ألّا نقطعه وخاصة في المبتدأ ، الا أن نخاف أن يكثر القيء على العليل فيضعفه ، فحينئذ يعمل في تسكينه وقطعه بالأشياء التي تقوى المعدة . فأن كان العليل قويا فينبغي لنا أن نعالجه بما يقطع مادة ذلك الاختلاط من الأعضاء ، ان كانت منصبة إلى المعدة أو بالأشياء التي فيها قوة تجلو تلك